ترمب يصفع إرهاب إيران
.

ترمب يصفع إرهاب إيران

- ‎فيمقالات
184
0

إن أفضل ما يمكن البدء به هو ما استهلَّ به الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمته، المبني على رأي المؤسسات الأميركية، بكل ما تحوي من إمكانيات ومتابعة ورصد، المتمثل في أن «إيران هي الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب. فهي تصدر الصواريخ الخطرة وتغذي الصراعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وكذلك تدعم الذين يحاربون عنها بالوكالة، والميليشيات الإرهابية مثل (حزب الله) و(حماس) و(طالبان) و(القاعدة)».
من السهل جدّاً أن نتعرف على الأبعاد الكارثية للاتفاق النووي الإيراني الضعيف، الذي انسحب منه أخيراً الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيكفي أن نشاهد الأوضاع المتردية التي وصل لها الوطن العربي الآن بشكل خاص، والعالم بشكل عام؛ فحيثما حلَّت إيران حلَّ معها الفساد والعنف والإرهاب، ويتجلى ذلك بكل وضوح في الحالتين اليمنية والسورية، إذ خَلَّف الدعم الإيراني للجماعات المتطرفة والإرهابية في هاتين الدولتين كوارث إنسانية لم يعرفها الوطن العربي في تاريخه.
بالعودة للحقائق الموثقة، نجد أن تلك الجماعات الإرهابية ما كانت لتتمدد لولا الدعم الإيراني لها، وذلك الدعم ما كان ليستمر لولا وجود الاتفاق النووي، الذي فكَّ الخناق عن الأموال الإيرانية ومَنَحها الفرصة لتمويل مشروعها الشمولي، الذي توظف الجماعات الإرهابية لتحقيقه، سواء كانت تلك الجماعات، «حزب الله» في لبنان، أو «أنصار الله» (الحوثيين) في اليمن، ويبدو واضحاً تماماً ما خلَّفَته هاتان الجماعتان (على وجه التحديد) من مآسٍ إنسانية وكوارث فاجعة في البلدان العربية.
إذن، كانت العقوبات الاقتصادية المفروضة في السابق على إيران بمثابة القيد الذي كفَّ يدها عن التمدد ودعم جماعاتها الطائفية في الوطن العربي، وكان الاتفاق النووي البوابةَ التي أدخلتها مرة أخرى للدول العربية وجعلتها تتمدد وتنشر آيديولوجيتها المتطرفة في المنطقة. وبالتالي، فإن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني هو بمثابة تصحيح خطأ تاريخي كارثي قامت به إدارة أوباما، وإعادة تلك الدولة إلى الانشغال بنفسها وبأزماتها الداخلية من فقر وبطالة وتخلُّف، التي فشلت في حلِّها على مدى عقود طويلة.
سيناريو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أكثر إشراقاً مما نتوقع، وبكل تأكيد هو أفضل من السيناريوهات التي حدثت في الماضي؛ فبعد الهزيمة الساحقة التي طالت تنظيم داعش الإرهابي، لم يبقَ في المنطقة مما يهدد سِلمَها سوى الجماعات الطائفية التي تغذيها إيران، والتي لا يمكن أن تستمر دون الدعم المادي واللوجيستي من طهران. كما أنه من المتوقَّع أن تنشغل الإدارة الإيرانية في الأيام المقبلة بمواجهة كثير من التحديات الاقتصادية، إذ إنه من المرجَّح أن ينفد صبر المواطن الإيراني الذي يهتم لرغيف يومه، ويتطلع لحياة كريمة كبقية الدول المجاورة له، أكثر من اهتمامه بمغامرات قادتها العبثية، التي أخذت الداخل الإيراني والعربي لكثير من الكوارث، وأدَّت إلى انتشار الفقر والتخلف والبطالة، وتزايد الإرهاب والعنف والكراهية بين أبناء الطوائف المختلفة.
علينا أن نتفاءل كثيراً بالتطورات الأخيرة التي شهدها هذا الملف، وأن نعلم أن تلك البلاد التي لطالما عبثت بأمن جيرانها وسعت لتصدير آيديولوجيتها المغيبة، قد عادت إلى حجمها الطبيعي، وبالتالي سيصبح العالم أكثر سلاماً وأمناً وتعايشاً بعد أن غادرته الطائفية وداعموها.
وأخيراً، أرى أنه من المهم الإشارة إلى رسالة ترمب للشعب الإيراني، التي قال فيها: «إن شعب أميركا يقف معكم. لقد انقضت الآن أربعون سنة منذ أن استولت هذه الديكتاتورية على السلطة، وأخذت دولة كريمة رهينةً. إن معظم المواطنين الإيرانيين البالغ عددهم 80 مليون نسمة لم يعرفوا قطّ إيران التي ازدهرت بسلام مع جيرانها وقادت إعجاب العالم». وأعتقد أن كل الشعوب العربية تقف معها، في محنتها الحالية، من أجل الوقوف في وجه إرهاب النظام الحالي، وعيش حياة مدنية كريمة، بعيداً عن كل ابتزاز ومساومة وتخويف.

‎إضافة تعليق

قد يعجبك ايضاً

لماذا يستبشر العرب بنجم سهيل ؟

يتناقل في المجالس وعبر وسائل التقنيه الحديثه السؤال