خطاب تميم ومداعبة أحلام الشعب القطري
.

خطاب تميم ومداعبة أحلام الشعب القطري

- ‎فيمقالات
946
0

لم أكن أعول كثيرا على خطاب أمير قطر الشيخ تميم كثيرا لأن تنبئت بمحتواه قبل أن يبث على القنوات الفضائية وقلت وقتها أنه لاجديد وسيكون خطابا مليئا بالمظلومية ومفردات الحصار والروابط السرية للشعب الخليجي.
ولكن مافاجأني كثيرا هو مداعبته لمخيلات وعواطف الشعب القطري الذي بدأ يتخوف على مستقبله ومستقبل أبناءه منذ سريان الأزمة وبدء دول مكافحة الأرهاب مقاطعتها لقطر, هذا المواطن الذي يقف على حافة لايدري متى تقذفه فيها حكومته .
تحدث الشيخ تميم عن رؤيته للأكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والتصنيع و و و غيرها من الأحلام(لايسعني الا أن أسميها أحلاما) فهناك فرق بين الأهداف والأحلام
وتساءلت كثيرا هل سيصدق الشعب القطري هذه الوعود التي يطلقها رئيس دولته وهي الدولة التي لم تكتف في مجالات مثل المفتي والجندي والموظف البسيط , هل ستكون قادرة على الإكتفاء بغذاءها ودواءها.
والمتأمل قليلا في قدرات دولة قطر في تحقيق هذه الأحلام سيجدها من المستحيلات أن تحدث حتى وإن إستبعدنا أزمة المقاطعة التي بزعمه أنبتت هذه الأفكار .
الاكتفاء الذاتي يُعَد واحدًا من الاستراتيجيات الاقتصادية المعروفة التي تلجأ إليها الكثير من الدول بهدف الاعتماد بشكل كلي أو جزئي على مواردها وإمكانياتها المحلية سواءً من حيث المواد الخام الطبيعية أو آليات التصنيع والمعالجة أو الأيدي العاملة. وعادةً ما يساهم تحقيق الاكتفاء الذاتي في تحسين الحالة الاقتصادية للدولة ويقلل احتياجاتها للسلع الأجنبية الواردة من الخارج وله شروطه التي لابد من توافرها لتحقيق الإكتفاء الذاتي .
الوضع الحالي للأكتفاء الذاتي في قطر ووفقا لبيانات وزارة البلدية والبيئة القطرية، فإن نسبة الاكتفاء الذاتي في قطر من الحبوب (الصالحة للاستهلاك الآدمي) والخضار والفواكه واللحوم تبلغ نحو 6.6 في المائة.
ودعونا هنا نستعرض قدرات قطر في سبيل تحقيق إكتفاءها الذاتي :
الطاقة البشرية: تمنتع الحكومة القطرية عن نشر أعداد القطريين في إحصائياتها الرسمية ولكن توقعات المختصين أنها دون 290 ألف مواطن بجميع فئاتهم العمرية من الذكور والأناث القادرون على العمل وغير القادرين منهم وهذا الرقم يمثل أول عقبات تحقيق أحلام الاكتفاء الذاتي.
الإنتاج الزراعي: تواجه قطر في التوجه الزراعي بالإضافة الى صعوبة توفر الطاقة البشرية المحلية مشكلة أخرى وهي المياة الصالحة للزراعة وهي قليلة ولاتكفي لتوفير إحتياجاتها في الشرب قبل الزراعة , والمشكلة الثالثة هي الأراضي الصالحة للزراعة وتقدر ب 64.7 ألف هكتار، وتبلغ نسبة الأراضي المزروعة من إجمالي الأراضي القابل للزراعة نحو 18 في المائة. وهناك عوامل أخرى و ظروف قاسية، مثل درجات الحرارة العالية جدا وخصوبة التربة وزيادة التلوث في الإنتاج الزراعي. وسيتم استنزاف المياه الجوفية التي تكون محدودة في بعض المناطق الزراعية بسرعة كبيرة بحيث ان المياه المالحة تزحف وتجعل التربة غير صالحة للجميع
الانتاج الصناعي: الغاز هو عصب الاقتصاد القطري ويبلغ إنتاج قطر الحالي 77 مليون طن سنويا وبأيادي أجنبية لعدم وجود أيدي عاملة محلية تعمل في هذا المجال ولم تستطع قطرحتى الآن أن توفر الأيدي العاملة الفنية المحليةفي هذه الصناعة فكيف ستوفر قطر الأعداد الكافية للإكتفاء الذاتي منها.
الإنتاج الدوائي: في منتصف 2016 م دخلت قطر عصر الصناعات الدوائية بتدشين المرحلة الأولى لمصنع شركة قطر الحياة للصناعات الدوائية، التي تعد من أوائل شركات التصنيع الدوائي في البلاد وتحمل الترخيص رقم 1. وبحسب الدكتور أحمد حمد الحسن المهندي – رئيس مجلس إدارة شركة قطر الحياة للصناعات الدوائية فإن المرحلة الأولى اكتملت بإنجاز 3 خطوط إنتاج بتكلفة 60 مليون ريال وتشمل الكريمات والمطهرات والأدوية الشراب. وستنتهي مرحلته الثالثة في 2022م وبطواقم فنية أجنبية تامة لا يمكن تغطيتها بالعمالة المحلية قريبا.
أخيرا من الصعب في دولة مثل قطر أن تحقق شيئا من الإكتفاء الذاتي في أي من مجالاتها وستعتمد لمدة طويلة على الدول الأخرى في غذاءها ودواءها وسائر مناحي حياتها , وماكان خطاب الشيخ تميم الخير الا مداعبة لأحلام الشعب القطري لأشغاله قليلا عن مشكلاته الحاليه وماقد يواجهه قريبا من معضلات قد تمس متطلبات حياته اليومية عند عجز الدولة عن تأمينها .
لمحة:
ليس بالألبان وحدها تكتفي الدولة ذاتيا.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك ايضاً

أستجب من كل قلبك فأنت أجمل من أن