التجربة السعودية
.

التجربة السعودية

- ‎فيمقالات
1223
0

تمثل “التجربة السعودية” في التصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) نموذجاً عربياَ وعالمياً يحتذى، ليس بسبب قلة عدد المصابين بالفيروس في بلد يزيد سكانه عن 32 مليون نسمة، ولكن نتيجة الرقم القياسي من الاجراءات الاحترازية والقرارات الحازمة التي أصدرتها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، بشجاعة كبيرة، والتي زادت عن 40 قرارا، صدرت كلها في غضون 20 يوماً، وبرهنت على أن المملكة أخذت الموضوع على محمل الجد، واستطاعت أن تشل حركة الفيروس القادم من بؤر انتشاره سواء من الصين أو إيران.
من يريد أن يعرف حجم وقيمة “التجربة السعودية”، عليه أن يفتح محرك البحث جوجل ويقرأ قليلاً عما يحدث في ايطاليا الآن، لقد ظهرت الحالة الأولى يوم 20 فبراير الماضي، وفي غضون 25 يوماً فقط تفاجأت البلد الذي يحتل المرتبة 18 بين أكثر دول العالم تقدماً، بإرتفاع عدد المصابين إلى أكثر من 25 ألف شخص، وتجاوز الوفيات 2000 شخصاً، لتصبح البلد الأكثر تضرراً بعد الصين التي بدأت تتعافى بشكل لافت في الأيام الماضية.
حالة الفزع التي دفعت المسؤولين الإيطاليين إلى عزل بلد يتجاوز تعدادها 60 مليون شخصاً عن العالم، أثارت موجة من الرعب والهلع في أوروبا كلها، ودفعت الكثيرين للتساؤل: لماذا حدث هذا في ايطاليا بالذات؟ لقد أرجع ستيفانو باجليا رئيس قسم الطوارئ في مستشفى كودونو بشمال ايطاليا، في تقرير نشرته التايم الانجليزية السبب، إلى أنهم عالجوا المرض في بداية الأمر على أنه أنفلونزا موسمية، مما جعل المنشأت الصحية التي تستضيف المرضى تتحول إلى مواقع لنقل العدوى، الأمر الذي ساهم على انتشار الفيروس بشكل واسع.
في السعودية.. قدمت حكومتنا نموذجاً رائعاً في الجدية والحزم والتحدي، حيث بدأت الاجراءات الاحترازية قبل ظهور الحالة الأولى في الأول من مارس، حيث أصدرت قرارا مفصليا لاقى صدى واسع في جميع دول العالم الإسلامي، بإيقاف العمرة من الخارج والداخل وتعليق زيارة المسجد النبوي الشريف.
لقد اعتمدت التجربة السعودية على الخبرة الواسعة في إدارة الحشود، والنجاحات المتكررة في التعامل مع ملايين الأشخاص خلال مواسم الحج، وتوالت القرارات التي تضمنت وقف النشاط الرياضي واغلاق المدارس والجامعات، وصولاً إلى تعليق الحضور إلى مقرات العمل في كافة الجهات الحكومية لمدة 16 يوما، وإغلاق الأسواق والمجمعات التجارية، ومحلات الحلاقة الرجالية وصالونات التجميل النسائية.
الفارق بين ما حدث في السعودية وايطاليا، يكشف أهمية القرارات الحازمة التي تجاوزت 40 قرارا جاءت في وقتها، والتي جعلت لنا تجربة احترافية نفخر بها في مواجهة الازمات ودرء المخاطر.. بل ويمكن تصديرها إلى العالم.

‎إضافة تعليق

قد يعجبك ايضاً

استفهامات كورونا ؟؟؟

بعيداً عن احصائيات جائحة كورونا من إصابات ومتعافين